رضي الدين الأستراباذي

225

شرح الرضي على الكافية

وقط ، لا يستعمل إلا بمعنى أبدا ، لأنه مشتق من القط ، وهو القطع ، كما تقول لا أفعله البتة ، إلا أن ( قط ) يبنى لما سنذكره ، بخلاف : البتة ، وربما استعمل قط ، بدون النفي ، لفظا ومعنى ، نحو : كنت أراه قط ، أي دائما وقد استعمل بدونه لفظا لا معنى ، نحو : . . . هل رأيت الذئب قط 1 - 94 وقد يستعمل عوض المبني للمضي ، ومع الأثبات أيضا ، قال : 508 - ولولا دفاعي عن عفاق ومشهدي * هوت بعفاق عوض عنقاء مغرب 2 وهو منفي معنى ، لكونه في جواب لولا ، وبناء عوض على الضم لكونه مقطوعا عن الإضافة ، كقبل ، وبعد ، بدليل إعرابه مع المضاف إليه نحو : عوض العائضين ، أي : دهر الداهرين ، ومعنى الداهر ، والعائض : الذي يبقى على وجه الدهر ، فكأن المعنى : ما بقي في الدهر داهر 3 ، وبنى قط ، قيل لأن بعض لغاته ، على وضع الحروف ، كما يجيئ ، والأولى أن يقال : بني لتضمنه لام الاستغراق لزوما ، لاستغراقه جميع الماضي ، وأما أبدا ، فليس الاستغراق لازما لمعناه ، ألا ترى إلى قولهم : طال الأبد على لبد ، 4 وبنى قط على الضم حملا على أخيه عوض ، وهذه أشهر لغاته ، أعني مفتوح القاف مضموم الطاء المشددة ، وقد تخفف الطاء في هذه ، وقد تضم القاف اتباعا لضمة الطاء : المشددة أو المخففة ، كمنذ ، وقد جاء : قط ساكنة الطاء ، مثل قط ، الذي هو اسم فعل ،

--> ( 1 ) تقدم ذكره ، ( 2 ) عفاق : اسم رجل ، وعنقاء مغرب - اسم يطلق على طائر يزعمونه انه انقرض وأنه كان كبير الحجم ويذكرون عنه أشياء غريبة ، وقال بعضهم : إن المراد به الداهية ، وجاء في تعبير بعض الأئمة أنه طائر معروف الاسم مجهول الجسم ، وقال البغدادي : لم أر هذا البيت إلا في هذا الشرح ، ولا أعلم قائله ولا الشعر الذي هو منه ، ( 3 ) أي ما بقي في الدهر باق ، ( 4 ) اسم آخر النسور التي قالوا إن لقمان بن عاد وهب عمر سبعة منها والنسر أطول الطيور عمرا ،